الشوكاني
164
نيل الأوطار
فقال : يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى ، أبلغت ؟ قالوا : بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه أحمد . حديث سراء بنت نبهان سكت عنه أبو داود والمنذري وقال في مجمع الزوائد : رجاله ثقات : وحديث الرجلين من بني بكر سكت عنه أيضا أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص ورجاله رجال الصحيح . وحديث أبي نضرة قال في مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح . قوله : سراء بفتح السين المهملة وتشديد الراء والمد وقيل القصر بنت نبهان الغنوية صحابية لها حديث واحد قاله صاحب التقريب . قوله : يوم الرؤوس بضم الراء والهمزة بعدها وهو اليوم الثاني من أيام التشريق ، سمي بذلك لأنهم كانوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحي . قوله : أي يوم هذا سأل عنه وهو عالم به لتكون الخطبة أوقع في قلوبهم وأثبت . قوله : الله ورسوله أعلم هذا من حسن الأدب في الجواب للأكابر والاعتراف بالجهل ، ولعلهم قالوا ذلك لأنهم ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه كما وقع في حديث أبي بكرة المتقدم . قوله : عم أبي حرة بضم الحاء المهملة وتشديد الراء ، واسم أبي حرة حنيفة وقيل حكيم . والرقاشي بفتح الراء وتخفيف القاف وبعد الألف شين معجمة . قوله : أوسط أيام التشريق هو اليوم الثاني من أيام التشريق . قوله : ألا إن ربكم واحد الخ ، هذه مقدمة لنفي فضل البعض على البعض بالحسب والنسب كما كان في زمن الجاهلية ، لأنه إذا كان الرب واحدا وأبو الكل واحدا لم يبق لدعوى الفضل بغير التقوى موجب وفي هذا الحديث حصر الفضل في التقوى ونفيه عن غيرها ، وأنه لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لأسود على أحمر إلا بها ، ولكنه قد ثبت في الصحيح أن الناس معادن كمعادن الذهب خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا ، فقيه إثبات الخيار في الجاهلية ولا تقوى هناك ، وجعلهم الخيار في الاسلام بشرط الفقه في الدين ، وليس مجرد الفقه في الدين سببا لكونهم خيارا في الاسلام ، وإلا لما كان لاعتبار كونهم خيارا في الجاهلية معنى ، ولكان كل فقيه في الدين من الخيار وإن لم يكن من الخيار في الجاهلية ، وليس أيضا سبب كونهم خيارا في الاسلام مجرد التقوى ، وإلا لما كان لذكر كونهم خيارا في الجاهلية معنى ، ولكان كل متق من الخيار من غير نظر إلى كونه من خيار الجاهلية ، فلا شك